استقبال رمضان

ها هو شهر رمضان قد أشرف على بدايته، وأذن بدخول شهره، وهو يحمل معه الكمال في كل شيء، شهر رمضان شهر العبادة، وشهر الطاعة، وشهر التقوى، شهر البر، شهر الإحسان، شهر العطف، شهر التعاون، شهر المحبة شهر القرآن.
شهر الطاعة والعبادة، لأن فيه صوماً وصلاة.
صوم في النهار، وصلاة في الليل، إمساك عن الطعام والشراب وامتناع عن الشهوة في النهار، وقيام لله في الليل.
توقف عن الشهوات في النهار، شهوة البطن وشهوة الفرج، وأداء صلاة مخصوصة في الليل.
يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إن من أيام دهركم لنفحات، ألا فتعرضوا لها"، "سيد الشهور شهر رمضان، وسيد الأيام يوم الجمعة" رواه الطبراني.
روى الترمذي عن طلحة بن عبيد الله (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا رأى الهلال قال: "اللهم أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، ربي وربك الله، هلال رشد وخير".
ويقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "لو يعلم العباد ما في شهر رمضان لتمنى العباد (أمتي) أن تكون السنة كلها رمضان".
وفي الصحيحين عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه"، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين يلقاه جبريل أجودُ بالخير من الريح المرسلة".
في الصحيحين عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه".
روى مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرّغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
روى مسلم عن أبي أمامة (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه".
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران".
وروى ابن خزيمة والبيهقي وابن حبان عن سلمان (رضي الله عنه) قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في آخر يوم من شعبان قال: "ياأيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه.
وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزاد في رزق المؤمن فيه، مَن فطّر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، قالوا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يعطي الله هذا الثواب مَن فطّر صائماً على تمرة، أو على شربة ماء أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، مضن خفف عن مملوكه فيه غفر الله له، وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضوه بهما ربكم، وخصلتين لا غِناء بكم عنهما.
فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: شهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لاغنا بكم عنهما: فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار، ومن سقى صائماً: سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة".
شهر رمضان شهر الاستحقاقات الكبرى، شهر الأجر العظيم، شهر الثواب الجزيل، فأينما نظرت توجهت وجدت الخير ينتظرك، والعطاء يقابلك.

إضافة تعليق