خرافة 2012

  ماذا يحمل في طياته يوم (21) كانون الأول/ديسمبر، عام (2012)م؟. وهو يوم معروف ومألوف كونه يمثل بداية فصل الشتاء لسكان نصف الكرة الشمالي من الأرض، والشمس في هذا التاريخ في حركتها المدارية الظاهرية السنوية تكون في أدنى امتداد لها في السماء الجنوبية (جنوبي خط الاستواء السماوي) بميل زاوي عن خط الاستواء السماوي نحو (23) درجة و(27) دقيقة، حيث يبدأ فصل الصيف في نصف الكرة الأرضي الجنوبي.

 

 

ماذا يحمل في طياته يوم (21) كانون الأول/ديسمبر، عام (2012)م؟. وهو يوم معروف ومألوف كونه يمثل بداية فصل الشتاء لسكان نصف الكرة الشمالي من الأرض، والشمس في هذا التاريخ في حركتها المدارية الظاهرية السنوية تكون في أدنى امتداد لها في السماء الجنوبية (جنوبي خط الاستواء السماوي) بميل زاوي عن خط الاستواء السماوي نحو (23) درجة و(27) دقيقة، حيث يبدأ فصل الصيف في نصف الكرة الأرضي الجنوبي.

هل سيمثل هذا اليوم نهاية العالم الحي؟ وتقوم فيه القيامة؟ من صور ذلك؟ ومن أشاع ما أشيع؟. الجميع سيكونون في هذا اليوم أموات، دون صلاة على أرواحهم، ودون قبور لأجسادهم، فالأرض ستتخلع وتتكسر وتتحطم، وستشتعل حمماً وتقذف نيراناً، وتهتز بعنف في الجهات كافة، مما لا يبقي شيئاً على سطحها دون أن يتداعى وينهار، ويتمزق أشلاء.

وليس هناك من مهرب لمن يمتلك أداة للهروب (طائرة، صاروخاً، بساط ريح...)، فجوف الأرض ملتهب، وسطحها هش متفكك تتطاير مواده بحرارة تتجاوز (100°م) في الجو، والسماء بمظهر ناري، فلا ليل ولا نهار، فغبار أرضي وكوني ملتهب متلالئ، ونترونات الشمس وبروتوناتها في تدفق، ولا كوكب في مجموعتنا الشمسية بمنأى عما ستعانيه الأرض، وبخاصة تلك المعروفة بالكواكب الأرضية (عطارد، الزهرة، المريخ)، فالاضطراب كونيٌ وليس أرضياً؟ فما الذي جَرَّتْهُ ألسنة المشعوذين وأقلام الدجالين؟

نهاية لك أيها الإنسان ولما في محيطك من عالم حي: لم تبخل الصحف عن تسخير أقلامها لنشرها وتبليغك إنذار السماوات، وأخبار على شبكة الانترنت ملك للعامة والخاصة، تنذر بشرور المنتظر، دون أن تلهج بذلك طويلاً، وكأن ما أشيع وما أثير لا يعدو نكتة؟ أم أن القراء أصبحوا من الندرة؟ أو أنهم باتوا لا يقرأون سوى ما يعجبهم وما يروق لهم، ما دامت مذابح غزة لم تطرف لهم عين، وأخبار العراق وأفغانستان وباكستان لا توقف أحداً ولا تهز شعرة.

فيلماً سينمائياً أمريكياً من إصدار عام (2009)، وبعنوان (2012)، يصور الأحداث المقبلة للنهاية المرتقبة في (21) كانون الأول عام (2012)، والذي لم تتجاوز كلفته المائتي مليون دولار، ولكنه جنى نحو خمسة مليارات دولار خلال شهرين من عرضه، بجانب ما حققته مبيعاته على أقراص (CD) التي تجاوز عدد المباع منها المائة مليون، ولكن الفيلم بدت فيه اللعبة السينمائية، متجاوزاً الأبعاد العلمية المسيرة للأحداث، منطلقاً الفيلم من تصور لنشاط شمسي مدمر ستجتاح أشعته وجسيماته الأرض، مقترناً بانفجار في سطح الشمس هو الأكبر في تاريخ البشرية حسب ما يروي الفيلم- والذي سيحدث في عام (2012). وقد ربط الكاتب مجريات الفيلم ما بين هذا التصور الجنوني، وبين أسطورة نسبت إلى قدماء المايا تم فبركتها ورقمنتها لتسقط على يوم (21) كانون الأول. ويبدأ الفيلم بسرد قصته: حادث انتحار جماعي اكتشفه فريق بحثي في مدينة تكال (Tikal) القديمة من عهد حضارة المايا، والتي تقع في شمال غواتيمالا عند قاعدة شبه جزيرة يوكوتان في أمريكا الوسطى.

ولقد حيكت قصص أخرى عن ذلك الحدث الكارثي، ولكن العجب العجاب أنه لم يعلق أحدٌ ممن له شأنٌ علميٌ على تلك الأخبار القصصية... ومرت الأيام والشهور، والعالم كل شيء فيه طبيعي على مستوى الدول والمؤسسات والأفراد... ولم يفكر في ذلك سوى الذي لا تعنيه الحياة أكثر من الموت، وهم الأموات الأحياء.

إذا كان الفساد في الأرض هو المؤشر على نهاية العالم بقيام القيامة بإذن الله، فليس فساد اليوم وشروره بأعظم من فساد حلَّ بالأرض مرات ومرات، وعلى إثر كل مرة أُرسلت الأنبياء بالرسالات... بما حقق الهداية والصلاح والإعمار... إلا من عصا وتمرد. وما الأشرار سوى زوابع سرعان ما تنتهي، ولتستقيم على إثرها الحياة بأخيارها. وليس في الكتب السماوية ما يقدم تحديداً زمنياً دقيقاً باليوم والشهر والسنة وحتى الساعة للقيامة بمفهومها الديني، أو لنهاية العالم بمفهومه الزمني. وهذا ما لم يستطع أحد أن يتنبأ به لا قديماً أو حديثاً، فما تزال الأرض بخير، وفي انتظام وتناسق مع أخوتها الكواكب الأخرى في المنظومة الشمسية، ومع أمُها الرؤوم بها الشمس، وستستمر عشرات ملايين السنين، دون أن نعرف ما هي منتظرة إياه، وعسى أن يكون خيراً.

وما نشهده حالياً من كوارث مناخية أو أرضية، أو بيئية، ليست بالجديدة على أرضنا، بل هي قديمة، قدم وجود الإنسان، وهي حالات عابرة، لم توقف مسيرة الحياة الأرضية، وإنما قادت إلى تطورها وازدهارها.

وإذا كنا في فيلم (2012) أمام سيناريو واحد مرتبطٍ بانفجارات شمسية، فما تلا عرض هذا الفيلم سيناريوهات أخرى، كل منها يلتقي مع سيناريو الفيلم في مسيرة الأحداث الأرضية، وفي التاريخ المشؤوم المنتظر. والأغرب من ذلك، هذا اللقاء الأثيري والتخاطر الذهني، ما بين حضارة شعب لم يكن بالقادر على التعبير عن أفكاره سوى بالرموز والرسوم، وبين حضارة اليوم بعلمائها وتقنياتها التي يطفئ وهجها وألقها خلال لحظة مشعوذاً أم منجماً، يستقرئ رموزاً ويفكك طلاسماً لشعوب عاشت منذ نحو (1700) سنة مضت. وأخرى منذ نحو أربعة آلاف سنة وأكثر.

والأغرب من كل شيء، أن من سيحدد نهاية العالم الأرضي الحي، ظواهر فلكية وليست كونية، فهي من المنظومة الشمسية، التي تمثل عائلة يعيش أفرادها في انتظام وتناسق منذ بلايين السنين تاريخ تشكل الكواكب وسواها (4-5 بليون سنة). ولم تشهد الأرض تدميراً فلكياً أو كونياً لأحيائها عبر تاريخها الجيولوجي الطويل، استثناء من ذلك ضربة مذنب لها منذ نحو (65) مليون سنة مضت قضت على العديد من الحيوانات الضخمة كالديناصورات، دون أن تنهي الحياة، وضربات أخرى نيزكية ومذنبية أصابت أماكن محددة من سطح الأرض، مع استمرار الحياة، مثلما يضرب إعصار منطقة دون سواها، أو زلزالٌ، مما تشهده أرضنا حالياً.

ولكن فيما يخص عام (2012) قيل الكثير، وسنروي روايات متداولة لا يصدقها عقل ولا يقرها علم، مهما كان مصدر تلك الروايات ومن نسبت إليهم:

1- اقتران الكواكب جميعها مع الشمس:

بمعنى وقوع الكواكب على خط واحد من جهة واحدة بالنسبة للشمس في يوم (21) كانون الأول عام (2012).

في عام (1980) تكهن أو نَجَّمَ- عالم رياضي ياباني قُدِمَ بهذه الصفة- اسمه (هايدوايتاكاوا)، أن كواكب المجموعة الشمسية ستنتظم في خط واحد خلف الشمس وليس أمام الشمس-، فيما يمكن أن يطلق عليه اسم الاقتران الشمسي الأعظم وسيترتب على هذه الظاهرة الفريدة وهي حقاً فريدة إن صدقت النبؤات- كوارث مناخية وخيمة على سطح الأرض في عام (2012م)، وخاصة في شهر آب، مما سينهي الحياة على سطح الأرض.

وهناك قصص كثيرة، ربطت ما بين نهاية العالم أو كوراث كبرى واقترانات في النظام الشمسي؛ فهناك من توقع نهاية العالم في (15) شباط (1962م) عندما كسفت الشمس كلياً، واقترنت ساعتها كواكب عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل مع الشمس، ولن يكون اقتران (2012) إن حدث أعظم من هذا الاقتران.

وفي (5) أيار عام (2000م) اقترنت عدة كواكب مع بعضها (متجمعة ضمن زاوية لا تزيد عن 16°) بالنسبة إلى الشمس، دون حدوث كسوف شمسي عندها. ومن المتوقع حدوث اقتران في (8) أيلول عام (2040م) بوقوع كوكب عطارد وزحل على خط طول واحد إلى الشرق من الشمس. ومن الاقترانات العظمى ذاك الذي حدث في (15) أيلول عام (1168م).

وعموماً لم يحدث في الأرض ما يزعجها في الاقترانات السابقة عبر تاريخها الطويل: لا عواصف وأعاصير، ولا زلازل ولا براكين، ولا إشعاع شمسي قاتل أو برد قارس... حوادث فلكية عادية، مثلها مثل الكسوف والخسوف، لا مفردات لها سوى في لغة المنجمين.

2- الكوكب نيبيرو (Nibiru):

كان العالم في عام (2005) مع حدث فلكي هام ومقبول علمياً، لأنه يتوافق مع قوانين الفيزياء الكونية، متمثلاً باكتشاف الكوكب العاشر من كواكب المجموعة الشمسية، والذي أطلق عليه تسمية الكوكب زينا، مع قمر له. وهذا الكوكب حدد قطره بأكبر من قطر بلوتو بقليل، وكتلته أصغر من كتلة بلوتو، وبعده الوسطي عن الشمس نحو (9.5) بليون كم، ويستغرق نحو (560) سنة أرضية كي يكمل دورة واحدة حول الشمس في مداره الإهليلجي (حضيضه على بعد 5.6 بليون كم، وأوجه على بعد 14.5 بليون كم).

أما أن تطالعنا وكالات الأخبار العالمية، باكتشاف كوكب آخر تم تصويره بأحد التلسكوبات التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) في يوم (18) أيلول عام (2006م)، ومن أن هذا الكوكب شوهد أيضاً قبل ذلك لأول مرة في (30) كانون الأول عام (1983)، فهذا ما لا دليل عليه، وما نفته مؤخراً وكالة ناسا، بعد أن اكتشفت بأن مثل هذه الأخبار غير المؤكدة تستغل من قبل تجار العلم والمعرفة، وأن ما أذاعوه كان خطأ علمياً من قبل الراصدين، ولم يكن المشاهد بالتلسكوب كوكباً في المجال الشمسي.

ولكن لم يأخذ المشعوذون بنفي وكالة ناسا، واستمروا في غيهم، وعنادهم، بإصرارهم على وجود كوكب نيبيرو. وقد اعتبر أن حجم هذا الكوكب الخيالي، يعادل حجم الشمس، وكتلته أكبر منها، وذو قوة مغناطيسية هائلة تكافئ مغناطيسية الشمس، وأنه سيعترض مسار الأرض في (21) كانون الأول عام (2012م)، وسيتمكن سكان الأرض كافة من رؤيته وكأنه شمس ثانية، أي كقرين للشمس.

وكوب نيبيرو المزعوم، حسب الزعم، يدور حول الشمس في وجهة مدارات الكواكب الأخرى نفسها، ويستغرق مدة (4100) سنة لإكمال دورة واحدة حول الشمس. ونظراً لضخامة حجمه وكبر كتلته، فإن حركته أبطأ من زينا، ومن ثم مدة دورته أطول من زينا. وطبقاً لهذا السيناريو للكوكب المزعوم، فإنه كان قد أكمل دورته السابقة باقترابه من الأرض والشمس منذ نحو (4100) سنة مضت.

ولكن الغرابة التي تكشف خرافة نيبيرو ما أعطي إياه من أفعال، وما بني عليه من قصص وأساطير، ينفيها العلم، كما يسقطها التاريخ من حساباته، ومنها:

1- الادعاء بأن هذا الكوكب ضرب الأرض جانبياً منذ (4100) سنة، وكان السبب في انقراض الديناصورات والحيوانات العملاقة. وفي هذه الفترة كانت الأرض عامرة بالبشر، وكانت الحضارات متألقة في مصر وبلاد ما بين النهرين، ولم يؤرخ مطلقاً لهذا الحدث. علماً أن المؤرخين يذكرون أن انقراض الديناصورات والحيوانات العملاقة، حدث منذ نحو (65) مليون سنة مضت في العصر الكريتاسي من الزمن الجيولوجي الثاني، قبل ظهور البشرية على الكرة الأرضية.

2-  انفصال القارات عن بعضها البعض. وهذا الانفصال عموماً لم يحدث قبل (4100) سنة مضت، ولم يكن سببه اصطدام أو ملامسة كوكب للأرض، وإنما حدث منذ نحو (180) مليون سنة مضت وربما أكثر.

3- إن مرور هذا الكوكب المزعوم باقترابه الشديد من الأرض في عام (2011) أو (2012) نظراً لحقله المغناطيسي الكبير، سيفقد الأرض قوتها المغناطيسية، ويسبب خللاً في توازنها واستقرارها، مترتباً على ذلك زلازل عنيفة، وفيضانات ضخمة، وبراكين، وأعاصير، مما سيقضي على نحو (70%) من سكان الأرض.

4-  إن اقتراب الكوكب الخيالي (نيبيرو) من الأرض بكتلته الضخمة ومغناطيسيته الهائلة، سيؤدي في (21/12/2012) إلى انقلاب في قطبي الأرض، ومن ثم انعكاس في حركتها الدورانية عما هي عليه اليوم، وتخامد مغناطيسيتها، مما يجعل الشمس تشرق من الغرب وتغرب من الشرق، وهذا من مؤشرات يوم القيامة عند رجال الدين. ولكن مثل هذا الانقلاب لن يحدث... ولن يحدث في القريب أو البعيد المقدر.

5- من السيناريوهات الأخرى لما سيفعله هذا الكوكب المزعوم، الذي كما ذكرنا كتلته تزيد عن كتلة الشمس، احتمالية انجرافه نحوها، ليمر بملامستها، أو ليصطدم بها، محدثاً انفجارات هائلة في سطحها مطلقة حممها الهيدروجينية النارية باتجاه الكواكب، ومنها الأرض التي ستشتعل من لهيب الشمس، وستنتهي الحياة عليها، لارتفاع حرارتها المركزية والسطحية، مما يفكك قشرتها، ويفجر براكينها، ويبخر جزءاً كبيراً من مياهها إن لم يكن جميعها.

3- العواصف الشمسية:

العواصف الشمسية (Solar Storms)؛ هي بمثابة فورانات ضخمة في سطح الشمس، تعمل على قذف كميات كبيرة من الجسيمات (ألفا وبيتا) والإشعاعات إلى المجموعة الشمسية، وتحدث على أطرف البقع الشمسية، وتزداد شدة وقوة في فترات التبقع الشمسي العظمى، عندما يتغطى سطح الشمس بتجمعات ضخمة من البقع الشمسية التي تبدو عندها على صورة عناقيد([1]). فهي عموماً تعد بمثابة تفريغ للطاقة التي حجبتها البقع الشمسية، لتظهر عند أطرافها على شكل ثورات وانفجارات هائلة في سطح الشمس.. وتشغل تلك الفورانات والانفجارات من الطاقة عدة ملايين الكيلومترات المربعة من سطح الشمس.

وتسبب الجسيمات ذات الطاقة الكبيرة والإشعاع المنبثقين من الأوهاج الشمسية كعواصف شمسية في تخريب الاتصالات الراديوية، وفي إحداث تغيرات في الحقل المغناطيسي الأرضي. كما أنها تعاظم من تشكل الشفق القطبي الذي قد يظهر في عروض منخفضة، يكون فيها تركيز الأوهاج الشمسية كبيراً أي واقعة في مهب العاصفة المساقة بالرياح الشمسية-.

ومن الأمثلة عن العواصف الشمسية، نذكر:

1- في اليوم الرابع من شهر آب عام (1972م) قذفت الشمس كميات كبيرة من البروتونات عالية الطاقة، وذرات وجسيمات ألفا وبيتا، إلى جو الأرض العلوي وسطحها، مسببة تشويش الاتصالات الراديوية لمدة عام في العروض المرتفعة، غير أن الجسيمات ذات الحركة الأبطأ التي انتشرت خارجة من الشمس، عملت على زيادة قوة الرياح الشمسية، ووصلت إلى الأرض بعد يومين من وصول البروتونات[2].

2- العاصفة الشمسية في شهر آذار عام (1989م)، والتي ولدت مشاهد شفق قطبي مثيرة للعجب والإعجاب. وتركز تأثيرها على منطقة شمالي شرق كندا، مؤدية إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة نحو (9) ساعات عن مقاطعة كويبك، ومن ثم بقاء نحو (6) ملايين شخصاً دون كهرباء خلال المدة المذكورة.

والرياح الشمسية، هي بمثابة أشعة جسيمية معظمها من الهيدروجين والهيليوم، تنبعث باستمرار من سطح الشمس وفي جميع الاتجاهات، وبسرعة نحو (500) كم/ثا. وتنطلق بسبب كون الإكليل الشمسي (الكورونا) ذا درجة حرارة عالية (نحو مليون درجة مطلقة) أشد بكثير من حرارة قرص الشمس (نحو 6000°كل)، مما يولد في داخلية الإكليل ضغطاً على الغاز كافياً للتغلب على القوة الثقالية للشمس، مما يجعل المواد الشمسية تندفع خارجاً في الفضاء بعيداً عن الشمس.

أما أشعة ألفا (Alpha) وبتا (Beta) الخطيرتين على الأحياء، فهما أشعتان جسيميتان، تتألفان من جسيمات دقيقة. فأشعة ألفا هي عبارة عن نواة عنصر الهليوم، وذات شحنة كهربائية موجبة، وتتكون من بروتونين ونترونين، وسرعتها نحو (20000) كم/ثا، وقدرتها على اختراق الأجسام الحية ضعيفة، ولكنها شديدة الضرر بالخلايا الحية التي تلامسها، فهي شديدة الضرر بالإنسان إذا ما دخلت جسمه.

وأشعة بيتا، هي أيضاً جسيمات دقيقة، ولكنها أخف وزناً من جسيمات ألفا بنحو (7500) مرة، وهي إما ذات شحنة سالبة (إلكترون) أو شحنة موجبة (بوزيترون)، وقدرتها على النفوذ داخل الأنسجة الحية اكبر من جسيمات ألفا، ولكنها لا تتعدى (2) سم.

والحديث اليوم عن عاصفة شمسية هوجاء ستضرب الأرض في (21) كانون الأول عام (2012)، والتي أحداث فيلم (2012) متمحورة عليها. ويرى كاتب الفيلم، أن الانفجار الشمسي الذي يولد تلك العاصفة هو الأعنف والأكبر في تاريخ البشرية، والتي سوقت لهذه القصة وكالة ناسا الأمريكية، حسبما أشاعت الصحف العالمية، وذكرته أخبار شبكة الانترنت في العديد من المواقع. إلا أن الفرق بين فبركة الفيلم، وما نسب عن ناسا؛ أن الفيلم يربط هذا الحدث بتوقعات قديمة، بينما وكالة ناسا تشير إلى أن العاصفة الشمسية ستسبق يوم النهاية (21/12/2012) بعدة شهور، ويرى البعض (؟) أن كتل البلازما التي تقذفها الشمس وتبلغ الأرض في تلك العاصفة ستعمل على تدمير الطاقة الكهربائية الأرضية خلال عدة ثوان، وستحول العالم الأرضي إلى ظلام، متولداً عن ذلك كارثة تضاف إلى آثار الجسيمات، مما سيفقد العالم نحو (70%) من سكانه.

ويرى البعض، أن العاصفة الشمسية الهوجاء المنتظرة -في نظرهم- ستبعث بنحو ملياء طن من الجسيمات الغازية المشحونة نحو الفضاء بسرعة (500) كم/ثا، مسقطباً الحقل المغناطيسي للأرض جزءاً منها ليشكل الشفق القطبي، مع ما يتركه الجزء الآخر من آثار مدمرة لما تحمله معها العاصفة الشمسية من كميات ضخمة من الطاقة، ربما تصل إلى عدة مليارات واط، مما ينجم عنها انصهار غالبية الأبراج من المحولات الكهربائية عالية الفولتية، وهذا ما سيحرم العالم من الكهرباء.

ومما يمكننا أن نسوقه من نتائج للعاصفة الشمسية التي طرحها فيلم (2012) ما يلي:

1- تقارير تفيد أننا في طريقنا لحدوث أكبر نشاط شمسي في التاريخ، مترجماً إياه الانفجار الشمسي الأكبر.

2- ستحدث النترونات رد فعل فيزيائي. حيث ستسبب النترونات القادمة من الشمس في حدوث نوعٍ متحولٍ من النشاط الذري.

3- ستزداد درجة حرارة جوف الأرض بشكل كبير، وستصدر بالتالي أمواجاً ميكروية. وستختل نواة الأرض، وتغدو غير مستقرة، وستهتز الأرض بعنف، وتثور البراكين بكثرة.

4- سترتفع درجة حرارة الطبقة العليا من القشرة الأرضية إلى نهاية عظمى تتجاوز (100°م) مما تشكل عائقاً أمام الحياة، وتسهم في تبخر المياه.

5- سيزداد المجال المغناطيسي للأرض بنسبة (8%).

6- ستبلغ الماغما سطح الأرض. ستتصدع الأرض بكثرة، وستتجدد حركة الصدوع القديمة. يزداد تشقق سطح الأرض. ستدمر البراكين ما حولها، وستتساقط كتل نارية من السماء. والأرض ستموج، وسيتحطم كل شيء، والعالم كله سيدمر، ومن الناس من يقرروا الهروب بالطائرات... وإلى أين... فليست الطائرة بالقادرة على التحليق عالياً..

ومما سيضاف من آثار ونتائج أوردتها التقارير الانترنيتية العديدة:

1- تأثيرها على الطبيعة الجينية للإنسان عند تلقيه جرعات كبيرة من الأشعة الضارة التي ترافق العاصفة، مسببة في ظهور أمراض سرطانية.. وغيرها.

2- تسببها في إحداث اختلال في الأجهزة الفسيولوجية عند بقية الأحياء الأرضية، وبخاصة الطيور والحيوانات المهاجرة.

3- إحداث تشويش وخلل، وربما تعطل وتوقف في أنظمة الاتصالات المختلفة، بما في ذلك الملاحية، والبث الإعلامي.

4- إحداث خللاً في مدارات الأقمار الصناعية ووظائفها، بسبب الخلل الذي تسببه في حواسيب الأقمار.

5- تعطل محولات الطاقة الكهربائية، وبالتالي انقطاع التيار الكهربائي لمدة طويلة.

إن العواصف الشمسية حدثاً عادياً، يتكرر بشكل دوري، في زيادة غير عادية في كمية الطاقة الشمسية الجسيمية والإشعاعية المنطلقة من بعض أجزاء سطحها المجاورة والمحيطة بالبقع الشمسية، لذا فإنها مقترنة بدورة البقع الشمسية ذات المدة (11 سنة)، فتتعاظم قوتها عندما تزداد البقع الشمسية ويتعاظم انتشارها، وتنعدم في سنوات التبقع الشمسي القليلة أو النادرة. وكلما ازدادت البقع الشمسية في الدورة، اشتدت العاصفة الشمسية أكثر، ولذلك يمكن القول أن الكوكب الأرضي وكواكب أخرى وخاصة الأرضية- في مهب العواصف الشمسية:

ففي عام (2012) سيكون عدد البقع الشمسية على سطح الشمس كبيراً، وتجمعاتها عديدة بمساحات كبرى، وليس بصورة دورات بقع شمسية سابقة. وستحدث عاصفة شمسية في تلك السنة (2012)، غير أن حدوثها ليس كما يدعي المنجمون في شهر كانون الأول، وإنما أسبق من ذلك بعدة شهور؛ حيث يحدد البعض حدوثها في أحد أيام شهر أيار والبعض الآخر في أواخر شهر أيلول، والبعض فيما بين اليومين.

إن عاصفة عام (2012) الشمسية ليست هي الأشد والأقوى في تاريخ دورات البقع الشمسية. فلو راجعنا دورات الفترة من عام (1700م) وحتى الدورة الحالية للبقع الشمسية وما يليها، لوجدنا أن هناك العديد من الدورات سجلت بقعاً شمسية أكثر عدداً وانتشاراً من البقع التي ستغطي سطح الشمس في عام (2012)، كما في أعوام: 1778، 1837، 1947، 1957-1958، 9791-1980، و 1989-1990م. ولم تشهد تلك السنوات عواصف شمسية مدمرة، وإنما عواصف اعتيادية، لم يشعر بآثارها أحدٌ، سوى ما تراءى للبعض من سكان العروض العليا في نصفي الكرة الأرضية من مشاهدة مناظر خلابة للشفق القطبي، وستحدث عواصف لاحقة في سنوات (2023، 2034، 2045...إلخ)، وليس فيها ما يخيف أو يقلق.

وأثار العواصف الشمسية، لا تتعدى ارتفاعاً بسيطاً في درجات الحرارة لا يتعدى (5°م) في المناطق الواقعة في مهبها لفترة عدة أيام، وكثافة في الطاقة الشمسية الجسيمية والإشعاعية مما يتطلب الحماية منها بعدم تعريض الجسم مباشرة لها، وبإحداث تشويشاً في وسائل الاتصال، بجانب ما تصنعه من سجوف مضيئة ذات ألوان جميلة (شفق قطبي) فوق العروض القطبية، مما يخفف من شدتها لتفريغها من طاقتها فوق القطبين المغناطيسيين الأرضيين.

ولكن أن يسبق العاصفة الشمسية بسنتين أو أكثر ظواهر ومظاهر تدل عليها، فهذا ما ليس له صلة بالحقيقة العلمية التي باتت جلية لكل ذي بصيرة بعيداً عن الشعوذة بضروبها المختلفة. ومما يستحق الوقوف عنده، هو ذاك الخبر الذي أشاعته قناة فضائية عربية مشهورة.. وغيرها من القنوات في أواخر شهر حزيران عام (2010) عن مصدر أسمته وكالة ناسا الأمريكية التي ليس بالجديد عليها تصدير الأكاذيب من باب الدعابة أو لعبة من ألعابها المصدرة للتسلية، ومفاده:

أن صيف عام (2010) سيكون حاراً أكثر من المعتاد، مما يعد مؤشراً ودليلاً ونذيراً على العاصفة الشمسية المنتظرة في عام (2012)، وهذا يعني أيضاً أن صيف عام (2011) سيكون أحر من صيف عام (2010) بسبب العاصفة المنتظرة، ولكن الكذبة انكشفت واللعبة توضحت، والحرارة في صيف عام (2010) انخفضت عن سابقاتها في صيف سنوات عدة مضت، بنحو (2-3ْم) في معظم مناطق نصف الكرة الشمالي، وبخاصة نصفه الشرقي، ومن المرجح أن يكون السبب في ذلك ثورة بركان أيسلندا في منتصف شهر نيسان عام (2010).

وموجتا الحر اللتان شهدتهما بعض العروض المعتدلة من نصف الكرة الشمالي في الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع الثاني من شهر تموز، وفي اليومين الأخيرين من شهر تموز واليومين الأولينمن شهر آب عام (2010) لم ترتفع فيهم الحرارة إلى حدود قصوى غير معروفة، وإنما كان ارتفاعاً عادياً ومألوفاً في موجات الحر الخفيفة والمتوسطة الشدّة، مما لا ينفي الانخفاض الحراري دون المعدل خلال صيف عام (2010)، وليس الارتفاع الحراري فوق المعدل كما أشاع ضاربو المندل والرمل.. وسواهم ممن هم من أمثالهم. دون أن تعمي أبصارنا وبصائرنا حقيقة حرائق روسيا والأوضاع الجوية التي سببت فيضانات شمال غربي الباكستان.. وسواه؛ فهي في وادٍ والعواصف الشمسية (الأوهاج، الانفجارات) في وادٍ آخر.

وما الخبر الذي بثته إحدى محطات التلفزة الفضائية العربية في يوم (5/8/2010).. وتناقلته محطات أخرى، ومفاده: «إن علماء فضاء من وكالة ناسا الأمريكية يحذرون من موجة ساخنة عابرة للفضاء نتيجة انفجار كبير شهدته الشس خلال الأيام القليلة الماضية، متعرضة لها المناطق من الأرض المواجهة لها، بما وصفته بالتسونامي الشمسي»، سوى خبراً للإثارة والتخويف، استثمرته محطات تلفزة أخرى لتوحي للناس، وكأن الشمس التي تسطع نهاراً علينا، هي غير شمسنا، التي ألفناها وتألفنا معها منذ الوجود الأول للبشرية. وما أطلق عليه انفجاراً كبيراً في الشمس، ما هو سوى وهجاً شمسياً انبثق من إحدى العيون المتواجدة على طرف بقعة شمسية ضخمة تجاوز قطرها (1000)كم، وهو ليس بالشاذ. وكان وهج يوم (4) آب عام (1972) أشد منه بكثير، وكذلك وهج أواخر شهر أيلول عام (2001)، ولم يرتعب الناس ويخافون مما هم جاهلون به، وليصدقوا وسائل الإعلام الببغاوية.

فأي تسونامي ناري (موجة ساخنة) قَدِم من الشمس عبر الفضاء ليضرب منطقة من الأرض مقابلته؟ فهذا ضرب من التشويق والتخريف. والوهج الشمسي الذي انطلق من الشمس اليوم الرابع من شهر آب (2010)، وهجاً عادياً بلغت إشعاعاته الأرض خلال بضعة دقائق، وطاقته الجسيمية وصلت الجو الأرضي مع الرياح الشمسية خلال يومين، ليشعر بها من عرض نفسه مباشرة للشمس قبل ظهيرة يوم (6) آب بحرقتها الحادة، ولكنها لساعة أو أكثر دون أن تترك أية آثار معتبرة على الحرارة الأرضية، أكثر من ارتفاع لحظي فيها بحدود درجتين، دون أن يكون لذلك أية علاقة بموجة الحرارة السابقة لها.. ولا ما يشيع عن موجة حرارة قادمة؟؟

وما هذه الظاهرة (الوهج الشمسي) والبقع الشمسية.. سوى ظاهرة عادية، ليست مخفية، وهي أشكال من النشاط والاضطراب الذي يحدث على سطح الشمس. وكما خوفوا الناس وأرعبوهم من كسوف الشمس (11 آب عام 1999)، يخوفوا الناس من أشعة شمسية عادية. ولكن السؤال: هل يمكن لإنسان أن يجلس بلا حماية لرأسه وجسده، متعرضاً لأشعة الشمس في ظهيرة يوم من أيام شهر تموز أو آب لمدة ساعة دون أن يصاب بأذى؟ فلماذا التهويل..؟.

والسؤال المطروح:

ما هي كمية الطاقة التي يمكنها تفجير الأرض؟ كما شاهدنا أحداثها في فيلم (2012)؟.

إنها تساوي نحو (2.5×1039) إرغة بما يعادل نحو (10 بليون بليون قدرة قنبلة هيروشيما).

ويرى البعض أن الطاقة التي يتطلبها مركز الأرض لينفجر، تكافئ الطاقة التي تنتجها الشمس في عشرة أيام، ومثل هذه الطاقة كفيلة بتفجير الأرض وتبديد كتلتها وبعثرتها إلى اللانهاية.

ومثل هذه الطاقة لا يمكن أن توفرها أي عاصفة شمسية، ذلك أن أية عاصفة شمسية لا تقدم طاقة إلى الأرض أكثر من جزء من مليون من القيم السابقة اللازمة للتفجير، وبالتالي لا خوف مطلقاً من عام (2012).

4- منجمون مشعوذون:

ما أقام الدنيا وأقعدها في يوم لم يزل بيننا وبينه أكثر من سنتين، هم المنجمون المشعوذون، والتجار، ومن لهم في ذلك مآرب ستتضح في حينها، مما تروج له الصهيونية العالمية.

ما الذي جعل الشعوب القديمة منذ آلاف السنين، تتكهن بما سيؤول إليه العالم حالياً ومستقبلاً، وهي لم تكن تعرف إلا النذر اليسير عن حقيقة الكون المنظور، فما حال الكون غير المنظور؟ ومن ذا الذي نقب في سجلات المايا والصينيين القدماء، وقرأ ما رمزوا إليه للدلالة على ما أظهروه اليوم.

1- المايا: شعب تعود أصوله إلى الهنود الحمر الأمريكيين، الذين عاشوا في أمريكا الوسطى (في المكسيك وغواتيمالا وبليز وأجزاء من السلفادور وهندوراس)، وأشادوا حضارة بلغت أوجها في منتصف القرن الثالث الميلادي مستمرة إلى القرن العاشر الميلادي، وكان لهم معرفة بالفلك بما تحمله ظواهره من دلالات تنجيمية وتقويمية، وكذلك بالرياضيات، واستعملوا نظاماً رياضياً يقوم على الرقم (20) بدلاً من الرقم عشرة. واستخدموا نوعين من التقاويم؛ أحدهما مقدس مكون من (260) يوماً، والثاني فلكي يقوم على مدة دوران الأرض حول الشمس (365 يوماً كما استخدموه)، وقسموا السنة إلى (18) شهراً بطول (20) يوماً للشهر الواحد، والباقي خمسة أيام تدور كل سنة على شهر تضاف إليه، وهي أيام سيئة الحظ عندهم.

أما تحديدهم لدورات كونية حياتية مدة الدورة (5126) سنة أو (5000) سنة- فهذا ما لم تؤكده الوثائق التاريخية، وإنما من بدع الملفقين لتاريخ الشعوب. وحتى لو اعتبر ذلك صحيحاً، فليس هناك تحديدٌ لبداية الدورة، إلا إذا اتخذ بداية تقويمهم في منتصف القرن الثالث الميلادي، وهذا يعني أن أمام دورتهم نحو (3700) سنة قادمة. ثم ما يؤكد خرافة ما نسب إليهم، لم يفن  الخلق منذ خمسة آلاف سنة، ويؤتى بخلق جديد، فهذا ضرب من ضروب الهلوسة الفكرية.

فعلى الكتاب والمستكتبين أن يقوموا بمحاكمة تاريخية وعقلانية للكشف عن مصداقية الأرقام التي يتعاملوا معها بلا دليل عليها.

2- أما ما نسب إلى المنجمين الصينيين، وركبت لهم أرقامٌ توصل إلى عام (2012م)، استناداً إلى بداية حكم الصين من قبل سلالة الإمبراطور شانج، منذ عام (1761) ق.م، فهذا أيضاً من ضروب الخيال والخبل، والسفر في المجهول.

3- وأين التوراة من قصة النهاية في عام (2012)، من أن فيه مقولة تدور حول خلق الإنسان وبقائه على الأرض لخمسة آلاف سنة، نهايتها عام (2012)م.

فهل بداية الخلق البشري تعود إلى عام (2988) قبل الميلاد؟. والحضارة المصرية كانت عندئذ وقبل ذلك في أوجها. كما كانت حضارة بلاد ما بين النهرين، والأرض أعمرت بالإنسان منذ عشرات ألوف السنين، وما تزال مستمرة. فلماذا يحاول البعض استنطاق التوراة ليوم (21/12/2012)؟. فهل تخطط الصهيونية لفعل شنيع تربطه بعواصف شمسية؟ أم إشعاعات وطاقة نووية...؟.

4- نوستراداموس: المنجم اليهودي الفرنسي، الذي كانت وفاته في شهر تموز عام (1566م) وولادته في شهر كانون الأول عام (1503م). وهذا المنجم شغل العالم وما يزال بتكهناته التي لا تتجاوز تكهنات منجم عامة، يسقطها البعض كما يشاؤون.

ومن مراجعتي ثلاثة كتب لتنبؤات نوستراداموس، لم أعثر فيها على دمار للحياة في عام (2012م)، وإنما هذا ما ترجمه البعض لما يودون تسويقه باسم نوستراداموس؛ فالبعض يروون أن هذا المنجم ادعى أن كواكب المجموعة الشمسية ستضطرب بنهاية الألفية الثانية وتسبب نهاية العالم بعدها بـ(12) عاماً فقط.

ومما نود إيراده بعض ما تنبأ به نوستراداموس، بقوله: في العام 1999 وسبعة أشهر سيأتي في الجو قائد كبير مخيف...إلخ. فلم يأت شيئٌ، غير كسوف (11) آب، الذي لم يكن هو ما يعنيه، ولم يكن سوى متعة للناظرين. كما يقدم محللو تنبؤات المنجم، من أنه وضع احتمالاً لاثنين من السيناريوهات في الألفية السابقة، أولهما: حرب نووية شاملة بحلول عام (1999) وستدمر الأرض، وهذا لم يتحقق.

وثانيهما: عصرٌ ذهبيٌ من السلام والتنوير فأين هو؟

ومما يورد من تنبؤات نوستراداموس، أنه سينتهي العدد السابع الأعظم عام (2000)م، وسيظهر وقت تكثر فيه التسلية بالذبح، وليس ببعيد عن عصر الألفية العظيمة عندما الموتى سيخرجون من القبور: فلم تحدد سنة ولا شهراً ولا يوماً؟ وما ذلك سوى تخريف. ولكننا نجد في إحدى الكتب المنسوبة للمنجم، تساؤلاً: كيف سينتهي العالم عام (3797) بعد الميلاد؟. ويجيب مؤلف الكتاب([3])، بقوله: عندما تتوسع الشمس إلى عملاق أحمر، ستواجه الأرض إجهاداً جذبياً ومناخياً كبيراً... وانهياراً فيها ودماراً لمكوناتها وأحيائها. فأين علماء الفلك من هذه المهزلة التنبؤية، والشمس ما يزال أمامها نحو ثلاثة بلايين سنة أو أكثر- لتتحول إلى نجم عملاق أحمر.

5- وهل هناك ما يسوق لظهور المهدي المنتظر في (21/12/2012)، كما يحاول البعض إسقاطه والترويج له والتسلية به عبر شبكة الانترنت، وسواها. أو لظهور المسيح الدجال اعتماداً على ما استقرئ من تحديد دانيال في الإنجيل....

وماذا هو منتظر بعد؟ المزيد من الخرافة والتخريف، في عصر التعطيل الممنهج للعقل.

6- وعودة إلى فيلم (2012) بزيفه، ودجله، وسخفه، فيما يخص السنة المحددة، إما أن يكون تخيلياً لمليون سنة لاحقة فأكثر.. فصبراً عليه عندئذ.

ومما سيق في الفيلم أيضاً: اكتشف الأوائل في العصور القديمة أن هناك يوماً سيكون هو يوم النهاية. وطبقاً لحساباتهم وهذا مشكوك فيه- سيكون في العام (2012م)- وهذا غير صحيح مطلقاً.- سيكون فيه اجتياح كامل. وسببه أن النظام الشمسي سيصطف، وهذا يحدث كل (64000) سنة. تبدأ عندها الشمس بإرسال كميات كبيرة من الإشعاعات، مما سيوصل قلب الكرة الأرضية إلى درجة الغليان، وسطحها سيغدو هشاً للغاية.

والتعليق على ما ذكر:

هو أنه في حال حدوث ذلك الاصطفاف ومن جهة واحدة، فمن المفترض أن تمارس الكواكب كافة قوة جذب ثقالي على الشمس، مما يحدث تمدداً في الجهة المقابلة للكواكب، تقود إلى الانفجار وانطلاق طاقة كبرى تدميرية، وهذا لن يحدث لأسباب عدة منها:

1- أن قوة جذب الكواكب مجتمعة على افتراض أنها مجتمعة ومتكتلة في كتلة واحدة، ليست بذات قيمة تذكر، خاصة وأن كتلة الشمس تفوق كتلة الكواكب جميعها بنحو (750) مرة.. وهي لا تأثير لها على الأرض، فكيف على الشمس([4]).

2- إن الكواكب في حال اصطفافها على خط واحد، فإن تأثيرها الثقالي على بعضها، سيحد إن لم يعطل قوة جذبها الثقالي للشمس. علماً أن قوة الجذب تتناسب عكساً مع مربع البعد بين الكتل المتجاذبة.

3- إن الشمس في حركة دائرية حول محورها وبسرعة كبيرة تفوق سرعة الكواكب حول محورها، كما أن سرعتها المدارية كبيرة، وسرعة الكواكب الأقل والمتباينة بين بعضها، لا تسمح للاصطفاف من الاستمرار سوى للحظة، بجانب ما تخلقه الحركة المدارية للكواكب من قوة طرد لها.

كل ما ذكر، وأسباب أخرى، تدعو إلى عدم القلق، أو الخوف من هذه الظاهرة الفلكية، وغيرها من الظواهر، مما يشاع عنها. وحتى المزاعم والتخوفات من نيزك سيضرب الأرض في عام (2029م)، أو في (2097م).. وغير ذلك من التكهنات. وخاصة أن حركة النيازك يمكن تتبعها، ويمكن للإنسان بما يمتلكه من تقنيات حديثة ملاقاتها وحرف مسارها.

إنه أمر مضحك للغاية، ويثير السخرية والاستهجان من تلك الأصوات البوقية التي لم تكف عن صراخها منذ مطلع عام (2009)، لتقول ما تقوله من تخويف وترهيب عبر وسائل الإعلام كافة وشبكة الانترنت، بأن الساعة آتية، مقدمة سلفاً النعوة للحياة على الأرض، استناداً إلى شعوذة منجمين، وتسريب معلومات ملفقة من مستخدمين على ما يبدو في وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) عن العاصفة الشمسية المزعومة، التي هي ربما لعبة تجار أو صهينة ستكشف عنها الأيام.... وهذا عام (2012) لآت..؟ وما بعده مئات وآلاف السنين..؟.

ففي عام (2012) سنعيش أحداثاً عادية ومألوفة ومعروفة؛ من نشاط شمسي مرتبط بدورات البقع الشمسية، ومصاحب بدفقات زائدة نسبياً في كمية الطاقة، كما كان شأن ذلك خلال مئات الدورات السابقة للبقع الشمسية. فلماذا جرى تضخيم هذا الحدث... وغيره من الأحداث التي رُمي بها عام (2012) ولن تصيبه. ومن المستثمر والمستغل لهذا الذي تمت فبركته في الزوايا المظلمة.. والأبعد من أن يشهد النور؟.

وعلى افتراض حدوث عاصفة شمسية هوجاء -مع عدم افتراض غير ذلك مما أوردناه سابقاً في خرافة (2012)-، فإن ضربتها، أو تأثيرها المباشر، لا تتعدى الساعة الواحدة، وقبلها يمكن رصدها، والتحذير منها. ومن الممكن عندها تحاشي معظم آثارها، من خلال:

1- إيقاف عمل المحولات الكهربائية لمدة ساعة أو أكثر قليلاً، حتى تفرغ العاصفة طاقتها الحرارية والكهربائية والمغناطيسية.

2- تحاشي التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال العاصفة.

3- رجاء رحلات الطيران لساعة أو أكثر قليلاً... إذا ما ظهرت طلائع العاصفة... مع اتخاذ تدابير سلامة أخرى.

4- سيبقى  التشويش في الاتصالات أمراً عادياً، ويمكن الحد من بعضه إذا ما تجاوز حدود السلامة.

وإن حدثت العاصفة بأشدها، ولم تتخذ إجراءات وقائية، فالتيار الكهربائي الذي سيعطب، فإنه يتطلب ستة شهور لإصلاحه وإعادته في الدول المتطورة والمتقدمة، ونحو سنتين في الدول النامية والمتخلفة... وهذه  هي الكارثة البشرية، التي هي من توقعات وتكهنات منجمين من نوع جديد ألبسوا أنفسهم لباس العلماء بلا علوٍ ولا ماء.

 

 

مأخوذ من كتاب الشعوذة ضروبها وأفانينها الذي سيصدر قريباً

 

[1](). من التوقعات أن المساحة التي ستغطيها البقعة الشمسية من سطح الشمس تقدر بنحو (150) مليون كم2، بما يكافئ مساحة الكرة الأرضية، ونحو (0.001) من سطح الشمس

 

[2](). علماً أن دورة البقع الشمسية لم تكن في ذروة بقعها التي كانت في سنة (1968م).

 

[3]() جون هوغ « نوستراداموس: الألفية الجديدة». ترجمة: محمد الواكد، دمشق، ط2، 2008.

 

[4](1). يمكن العودة إلى كتاب التنجيم في الميزان، للمؤلف.

 

إضافة تعليق

5 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.