المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط: 891 عارضا يمثلون 61 دولة

الخميس, April 16, 2026
كاتب المقالة: 

 احتضنت العاصمة المغربية الرباط، الثلاثاء، مؤتمرا صحفيا خصصته وزارة الشباب والثقافة والتواصل لتقديم أهم ملامح تظاهرة «الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026»، إلى جانب الكشف عن برنامج «المعرض الدولي للنشر والكتاب» في دورته الحادية والثلاثين، الذي يشكل أحد أبرز محطات هذه السنة الثقافية الاستثنائية في المغرب.
المؤتمر تجاوز كونه مجرد لقاء تواصلي مع الصحافة المحلية والدولية لتقديم برنامج التظاهرات الثقافية، إلى طرح رؤية جديدة تسعى إلى إعادة الاعتبار للكتاب والقراءة، بوصفهما ركيزتين أساسيتين في مشروع مجتمعي أشمل. وهو ما حرص وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، على تأكيده في الكلمة الافتتاحية، حين شدد على أن اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لا يجب أن يفهم كتكريم رمزي فقط، بل كفرصة تاريخية لإحداث تحول نوعي في علاقة المغاربة بالكتاب، عبر ما وصفه بـ «دمقرطة المعرفة».
ويقوم هذا التوجه، بحسب المسؤول الحكومي نفسه، على إخراج الكتاب من فضاءاته التقليدية، ونقله إلى قلب الفضاء العمومي، من خلال برمجة أنشطة ثقافية في الشوارع والحدائق ووسائل النقل، بل وحتى داخل المؤسسات السجنية والمستشفيات، في محاولة لجعل القراءة ممارسة يومية وليست نشاطا نخبويا. كما شدد على أن الرهان الثقافي لا ينفصل عن الرهان الاقتصادي، معتبرا أن الصناعات الثقافية، وفي مقدمتها النشر، يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية وخلق فرص العمل، خاصة في صفوف الشباب.
وخصص الجزء الثاني من المؤتمر الصحفي لتقديم تفاصيل الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب. ووفق المعطيات التي قدمتها الوزارة، فإن دورة هذه السنة تأتي بزخم غير مسبوق، سواء من حيث حجم المشاركة أو تنوع البرمجة، فقد تم الإعلان عن مشاركة 891 عارضا يمثلون 61 دولة، مع عرض ما يفوق 130 ألف عنوان في مختلف مجالات المعرفة، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الإقليمي والقاري والدولي الذي بات يحظى به هذا الموعد السنوي المخصص للكتاب والكتاب والقراء في المغرب.
المعرض الذي يعد أحد ركائز الاحتفال بـ «الرباط عاصمة عالمية للكتاب»، لا تقتصر أهميته على الأرقام فقط، بل تمتد إلى نبضه الثقافي طيلة الفترة الممتدة من 30 نيسان/أبريل إلى 10 أيار/مايو، إذ يرتقب أن يحتضن أكثر من 200 نشاط ثقافي، تتنوع بين ندوات فكرية ولقاءات أدبية وجلسات توقيع وتكريمات، إضافة إلى برنامج خاص موجه للأطفال واليافعين، بهدف ترسيخ عادة القراءة لدى الأجيال الصاعدة. كما ستناقش هذه الأنشطة قضايا راهنة، من قبيل التحولات الرقمية في مجال النشر، ومستقبل الكتاب الورقي في ظل التطور التكنولوجي.
ويحضر ابن بطوطة كأيقونة للدورة الجديدة، كما يحضر محور «أدب الرحلة» من خلال الاحتفاء بروح الاكتشاف والانفتاح، مع استحضار رمزية هذا الرحالة المغربي، الذي شيدت رحلاته جسرا معرفيا وانسانيا وروحيا للتواصل بين الحضارات. وينسجم هذا الاختيار مع روح وفلسفة هذا الحدث الثقافي ككل، الذي يراهن على تعزيز الحوار وتبادل المعارف والانفتاح على الآخر.
وحسب البرنامج، سيضم «رواق ابن بطوطة» عرض مخطوطات ووثائق نادرة حول ذاكرته، وخرائط تحكي مسار رحلته من المغرب إلى الصين، إضافة إلى طبعات وأغلفة نادرة، ومعرض فوتوغرافي، ورسومات ومنمنمات، كما سيوفر منصة تفاعلية تمكّن الزائر من لقاء افتراضي مباشر مع هذا الرحالة المغربي الشهير.
وكعادة كل دورة من المعرض التي تحتفي بضيف شرف، ستكون فرنسا هي المحتفى بها هذه السنة، وهي خطوة تترجم عمق العلاقات الثقافية بين الرباط وباريس، حيث من المنتظر أن يقدم الجناح الفرنسي برنامجا غنيا يشمل لقاءات مع كتاب ومفكرين، وأنشطة ثقافية موجهة لمختلف الفئات، خاصة الشباب.
ولم يخل المؤتمر الصحفي من مداخلات بعض الشركاء المؤسساتيين، حيث أشاد ممثل اليونسكو باختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب، معتبرا ذلك اعترافا دوليا بالمجهودات التي يبذلها المغرب في دعم الثقافة وتعزيز الولوج إلى المعرفة. كما شدد ممثلو المجالس المنتخبة المحلية على أهمية استثمار هذا الحدث لتعزيز إشعاع العاصمة، وترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع.
ثم فتح النقاش أمام الإعلاميين، حيث طُرحت تساؤلات نقدية عكست الانشغال بشأن مآلات تظاهرة «الرباط عاصمة عالمية للكتاب»، وهل ستتحول إلى مشروع ثقافي دائم أم ستظل لحظة عابرة في الأجندة الثقافية، أو مجرد أنشطة ظرفية دون أثر طويل المدى. كما سجل عدد من الصحافيين غياب معطيات دقيقة حول الميزانية المرصودة للتظاهرة، وهو ما اعتبر عنصرا أساسيا لفهم حجم الاستثمار العمومي في هذا المجال.
وأشار بعض المتدخلين من نساء ورجال الإعلام إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تنظيم تظاهرات كبرى، بل في رفع معدلات القراءة، التي لا تزال محدودة، مما يستدعي سياسات عمومية موازية في مجالي التعليم والتشجيع على القراءة. كما تم التأكيد على ضرورة تمكين دور النشر المغربية من حضور أقوى داخل المعرض، وضمان توازن حقيقي بينها وبين العارضين الدوليين، فضلا عن التساؤل حول مدى استفادة باقي مدن المغرب من هذا الزخم الثقافي، وعدم اقتصاره على العاصمة.
ويبقى الرهان الأكبر، كما أجمع عليه المتدخلون تصريحا أو تلميحا، هو تحويل هذا الحدث الثقافي إلى ممارسة يومية متواصلة، تجعل من القراءة عادة راسخة، لا مجرد محطة عابرة مرتبطة بتظاهرة دولية.

المصدر: 
القدس العربي
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

7 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.