علم المصطلح وطرائق وضع المصطلحات في العربية

المصطلح في اصطلاح العلماء يعني " اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص "

 أي اتفاق طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى ، لذلك تجد في كل صناعة مصطلحات خاصة بها إذا سمعها مَنْ هو غريب عنها لم يعرف المراد منها ، كصناعة النسيج والطباعة والطب والهندسة والعروض والفِلاحة إلى ما هنالك من الصناعات المتباعدة اللازمة في كل حضارة .

وأهل كل صناعة يضعون مصطلحاتهم ويأخذها بعضهم عن بعض .. لكن تطور العلوم في العصر الحديث لم يعد يحتمل هذا الارتجال ، فالعلوم تنمو والجامعات تتسع والتأليف ينتشر .. فكان لابد من وضع أسس ومعايير لوضع المصطلحات في شتى العلوم ، ومن هنا انبثقت الحاجة إلى " علم المصطلح " الذي يعنى بوضع القواعد الخاصة بالمصطلحات في لغة مفردة كالعربية ، وهذا علم المصطلح الخاص ، أما علم المصطلح العام فأمره أوسع من ذلك لأنه يتناول طبيعة المفاهيم وخصائصها وعلاقاتها وكثيراً مما له علاقة بها .‏

وقد عني علماؤنا المعاصرون لا بوضع المصطلحات فحسب ، بل بتأليف كتب عن علم المصطلحات وكيفية وضعها ، فالأمير مصطفى الشهابي والدكتور محمود فهمي حجازي والدكتور محمد هيثم الخياط كل منهم كان له جهد ومؤلفات ثم جاء الأخ الفاضل الدكتور ممدوح خسارة ليجمع ما تفرّق ويوجز ما أطنب فيه غيره ، فوضع كتاباً شاملاً في بابه سمّاه‏ " علم المصطلح وطرائق وضع المصطلحات في العربية " وحسناً فعل بجمعه شتات قواعد الوضع والاصطلاح في كتابٍ يمكن أن يعدّ كتاباً مرجعياً في هذا الباب إضافةً إلى ما قدّمته خبرته الطويلة في معالجة مباحث المصطلح ..

 وقد أشار إلى ذلك في مقدمته عندما قال : ولا يتوهمنّ أحد أن البحث قام على مجرد الجمع والتوليف – وهما عنصران أساسيان في أي بحث – ولكنّ فيه إضافاتٍ لعل أبرزها :‏

- توظيف الاشتقاق اللغوي من إبدال وقلب وإلحاق ، وسيلة من وسائل الاصطلاح ، وكذا الاشتقاق الصرفي وأبنيته .‏

- تحديد النظام الصوتي العربي الذي يمكن بوساطته تمييز المعرّب من الدخيل في الكلام المقترض .‏

جعل الدكتور ممدوح كتابه في مدخل وثلاثة فصول ، حدد في المدخل مفهوم المصطلح وحدد طرائق وضع المصطلح بثلاث طرائق :‏

1- الترجمة لما كان له مقابل عربي معروف .‏              

2- التوليد : وهو وضع لفظ جديد مقابل للمصطلح الأجنبي .‏

3- الاقتراض وهو إما بالتعريب اللفظي وإما بالتدخيل .‏

أما الفصل الأول فقد خصص لمبحث الترجمة وفيه بحث مدلول الترجمة ثم جرى البحث في مصادر الترجمة المتمثلة بالمعجمات العامة وكتب اللغة وكتب التراث العلمي واللهجة العامية . وتناول الباحث قضية الترجمة الحرفية والترجمة بالمعنى ورجّح الثانية ثم بحث مسألة ترجمة السوابق واللواحق واستعرض ما ورد بشأنها من آراء ، ثم بحث في مسألة المختصرات وخصص الفصل الثاني لمبحث التوليد الذي يعني تحصيل كلمة من كلمة أخرى أسبق منها وضْعاً ورأى المؤلف أن التوليد يجب أن يقتصر على الاشتقاق والمجاز ثم تابع بحثه في التوليد فبحث في التوليد والتطور اللغوي والتوليد والقياس عند المحدَثين والتوليد والتسمية وقواعد التسمية .‏

انتقل بعد ذلك للبحث في الاشتقاق باعتباره ركناً من أركان التوليد ، فعرّفه وذكر أنواعه من صغير وكبير وذكر ما يتعلق به من مناقشات كان عني بها النحاة ثم خلص إلى مبحث اشتقاق الأسماء من الأفعال فذكر القواعد التي يتم ذلك بموجبها وذكر الأبنية التي تنصب فيها المشتقات ومعاني تلك الأبنية ثم انتقل إلى الاشتقاق الإبدالي فبحث في الإبدال اللغوي والإبدال الصرفي وآراء اللغويين في الإبدال واللهجات والاشتقاق الإبدالي عند المحدثين وقواعده ، ولم يهمل الباحث الحديث عن الاشتقاق التقليبي (الكبير) عند القدماء والمحدّثين ثم تحدث عن النحْت وأشكاله وضوابطه وشروطه ووضحّ الباحث رأيه الخاص بالنحت فهو ينكر أن يكون النحت وسيلة توليد لغوي ويرى أنه وسيلة اختزالٍ ليس غير، ثم قدّم الأدلة على ما ذهب إليه .

ثم تحدث عن الاشتقاق الإلحاقي مثل الحَوقْل للشيخ المسنّ وقال إن ما قيل حول الإلحاق من تفسيرات يربك الدارس ولا يقنعه ثم قدّم ملاحظات دقيقة تتعلق بحروف الإلحاق وانتهى إلى أنّ الإلحاق وجد لغرض دلاليّ لا لغرضٍ لفظيّ .‏

انتقل الباحث إلى مبحث المجاز فبحث في مفهومه وأنواعه وعلاقته بالتطور الدلالي وعلاقته بالمصطلح عند القدماء والمحدثين لينتهي إلى الفصل الثالث الذي عنوانه الاقتراض والاقتراض اللغوي ظاهرة شائعة عامة في لغات الحضارات ، وقد اقترضت العربية من غيرها كما اقترض منها غيرها ، وقد تندمج المفردات المقترضة في العربية خاضعة لمعاييرها فنسميها المعرّب وقد تشذ عن تلك المعايير فنسميها الدخيل .

وعقد المؤلف بعدئذ مبحثاً للتعريب اللفظيّ وهو أن تتفّوه العرب بالكلمة الأجنبية على منهاجها ، وتحدث عن مكانة التعريب اللفظي بين وسائل تنمية اللغة وقدّم الباحث أرقاماً لأعداد المصطلحات في عدد من العلوم في عصرنا هذا ليدلل على حاجتنا إلى التعريب في العصر الحديث ثم تحدّث عن كتب المعرّب القديمة وسجّل عليها طائفة من الملاحظات كما تحدث عن طريقة القدماء في التعريب اللفظي واستبدالهم حرفاً بحرف وتغييرهم بعض الأصوات وزيادة حروف أو إنقاصها أو تعريب كلمتين بكلمة واحدة مما عدّه ضوابط للتعريب قيّد بها القدماء أنفسهم وانتقل للكلام عن طريقة المحدّثين في التعريب اللفظي فرآها تستند إلى طائفة من المبادئ :

أولها التزام النظام الصوتي العربي ويشتمل على :‏

1- نقل الحروف والأصوات إلى العربية .‏

2- الإيقاع الصرفي العربي .‏

3- البنية الصوتية العربية .‏

4- عدم اجتماع أربعة متحركات .‏

5- منع التقاء الساكنين في الكلمة .‏

6- البدء بمتحرك .‏

ثم ذكر المبادئ العامة في التعريب وهي :‏

1- مراعاة المعرّبات القديمة .‏

2- تحرّي الأصل العربي للمصطلحات قبل تعريبها .‏

3- التعريب الجزئي .‏

4- المتاءمة بين الترجمة والتعريب .‏

ثم قدم الباحث جداول إضافية في قوائم للكلمات المقترضة مبيناً أصلها الأجنبي ولفظها المعرّب وما طرأ عليه من تغيير ونص على الدخيل والمعرّب من هذه المقترضات .‏

ولم يفت الكاتب أن يخصص في نهاية كتابه صفحات يذكر فيها مخاطر الاقتراض اللغوي وخصوصاً إذا اتسع وانتشر .‏

وختاماً إن كتاب علم المصطلح للدكتور ممدوح خسارة كتاب جامع في بابه شامل في مباحثه واسع في مرجعيته ، دقيق في آرائه ، عميق في بحثه ، وهو كتاب جدير بالتنويه .‏

اسم الكتاب : علم المصطلح‏

اسم المؤلف : د . ممدوح خسارة

اسم الناشر : دار الفكر 2008 دمشق‏

عدد الصفحات : 360‏

نشر في الأسبوع الأدبي

7/2/2009

 

 

 

إضافة تعليق

9 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.