القابلية للاستعمار ومالك بن نبي

يحاول المؤلف في هذا الكتاب تبسيط فكر مالك بن نبي وتقديمه للقراء تبسيطاً بسير فيه أغوار المعاني الكامنة وراءه، ذلك الفكر الذي وصف مشكلاتنا الثقافية والاجتماعية والسياسية، وحاول من خلاله معالجتها وإيجاد الحلول العملية. حاول المؤلف أن يستخرج من كتب مالك بن نبي مشروعه النهضوي وحمَّله معاني عميقة، فدرس معنى تغيير السلوك الحضاري للمجتمع من أجل مناعته، وتحدث عن طريق تخلُّصه من ( القابلية للاستعمار ) وهي العبارة التي أسيء فهمها. عالج المؤلف القابلية للاستعمار ودرسه دراسة نقدية تحليلية، كما عالج النقاط الأساسية المكوّنة للحضارة وشروط النهضة عند مالك، والدورة الحضارية، وعناصرها الثلاثة، وأثر الدين، والمعادلة البيولوجية والاجتماعية للفرد، والحقوق والواجبات، والمنطق العملي، والتوجيه الثقافي، والتوازن بين الأشخاص والأفكار والأشياء، ومفهوم مالك للسياسة، والطغيان المطلق للأفكار الأيديولوجية، وتأثيرها في المجتمع، وأثر وثنية الأفكار، والأفكار الصادقة الفعاّالة والمختزلة ، والقاتلة والمميتة للمجتمع، والمعيقة لنهضته. وتحدث المؤلف عن منزلة مالك بن نبي في الفكر الإسلامي المعاصر، وتعامله مع تيار الإصلاح والتحديث في الواقع الإسلامي بعد الاستعمار. ثم أجرى مقارنة بين مالك والمفكر العلماني ياسين الحافظ، وذكر كيف نظر كل منهما لمجموعة القضايا. أهمها قضيتا الاستعمار والنهضة

مالك بن نبي؛ مفكر صاحب مشروع نهضوي عربي إسلامي مميز.
حاول أن يكون مشروعه متجذراً في عمق الثقافة العربية الإسلامية، مطلعاً على الثقافة الغربية والثقافات العالمية الأخرى، مستفيداً من نجاحاتها وإخفاقاتها.
لم يلق مشروعه الاهتمام والشهرة التي يستحقها، وسط تصارع التيارات السياسية والفكرية التي سادت النصف الثاني من القرن العشرين؛ فكان مرفوضاً من كلا التيارين الإسلامي والعلماني، يحسُبه كل منهما على الطرف الآخر..
إلا أنه، منذ عقد تقريباً، في مستهل الألفية الثالثة؛ تصاعد الاهتمام بفكر مالك بن نبي وبمشروعه الثقافي، على نحو ملحوظ..
واليوم مع انطلاقة الربيع العربي، وجد الشباب في فكره وطروحاته ضالتهم التي تضع التغيير ضمن أولوياتها.. للشروع في بناء النهضة،واستئناف الأمة زخمها الحضاري، للحاق بركب الحضارات المتقدمة.
الأستاذ عمر مسقاوي مؤلف الكتاب؛ صاحَبَ مالك بن نبي تلميذاً؛ لازمه وتمثل تجربته الفكرية وإنتاجه، طوال مدة دراسته في القاهرة،وما بعدها؛ حتى جعله وصياً عليها. في وصية قانونية مسجلة في المحكمة الشرعية في طرابلس بلبنان.
وها هو الأستاذ مسقاوي، بعد أربعين عاماً من رحيل مالك بن نبي،يؤدي الأمانة؛ ملقياً أضواءً ساطعة وشاملة (بانوراما) على فكر مالك؛ تعتصره وتعمقه و تقربه لفهم القارئ، وتعرفه بالبيئة الثقافية التي عاشها مالك، وكل من كانت له صلة به من مفكرين وسياسيين ورجال دين وعلم وثقافة،ومن أحاط به، وكان له أثر في حياته ومسيرته الفكرية، كما تعرفه بالأحداث التي عاصرها وكان لها أثر في حياته.

Subscribe to القابلية للاستعمار ومالك بن نبي