محاضرة في جامعة دمشق تستعرض قصة نجاح الدكتور براء السراج من معتقل تدمر إلى هارفارد

استعاد الدكتور والمعتقل السابق الدكتور براء السراج في محاضرة احتضنتها كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق، فصولاً من معاناته في معتقلات وسجون النظام البائد، وقصص نجاحه وتفوقه العلمي بعد خروجه من المعتقل، حتى نيله أعلى الشهادات العلمية من أعرق جامعات العالم.
التعليم في سجن تدمر وجامعة هارفرد
شكلت المحاضرة التي دعت لها دار الفكر، بمناسبة صدور كتاب السراج في دمشق (من تدمر إلى هارفرد – رحلة سجين عديم الرأي)، مقارنة لافتة توقف عندها السراج، فهو خلال اعتقاله في سجن تدمر طوال تسع سنوات متواصلة ثمانينات القرن الماضي، سعى لأن يجمع أكبر قدر ممكن من المعارف، من خلال وجوده مع نخبة المثقفين الذين زج بهم النظام البائد زمن الديكتاتور حافظ الأسد، إضافة إلى حفظ سور من القرآن الكريم بالسماع، ثم أصر بعد خروجه من المعتقل على استكمال تعليمه الجامعي الذي حرمه النظام البائد منه
العلم أداة انتقام صامت من الظالم
أوضح الدكتور براء السراج خلال محاضرته أن العلم أداة ثبات وانتقام من الظلم، مستذكراً حجم معاناته والتنمر والإهانات الذي تعرض له، واعتبر أن كل إنجاز علمي “انتقام صامت” من سجانيه الذين سخروا من عودته للجامعة، وأنه سيكون على الهامش، حيث تحولت هذه الكلمة إلى دافع للإنجازات رغم التحدياتورأى السراج أن هذه المحاضرة بحد ذاتها انتقام من سجانيه، لأنها تقام على بعد مئات الأمتار من مقرات الأجهزة الأمنية للنظام المجرم، التي أذاقت الشعب السوري الويلات، لافتاً إلى أن اهتمام السراج بالعلم، حتى وهو في المعتقل، مرده عائلته ولاسيما والدته، التي كانت تصر على الالتزام بالصلاة والتعليم بشكل قطعي، وعلى أن يكون جميع أبنائها متفوقين منذ الصغر.
سجن تدمر “جامعة” بالتعلم السري والمتبادل
روى السراج كيف حول المعتقلون سجن تدمر إلى ما اعتبره جامعة التعلم السري، باستخدام قطع الصابون للكتابة تحت الحصار والرقابة، وابتكار طرق حفظ سرية مثل الكتابة بالإبرة على ورق القصدير تحت ضوء خافت، والهمس دون علم السجانين، مع مواعيد حفظ يومية.
سنوات السجن وظلامه جعلت المعتقلين يلتفتون للقرآن الكريم وحفظه شفاها، فوجدوا فيه، بحسب السراج، راحة لنفوسهم وسبيلاً للحفاظ على ذاكرتهم وقدرتهم على الاستحفاظ، فكان السراج يلجأ إلى القرآن في الأوقات العصبية كملاذ وحيد، مشدداً على “التأني” كمنهج قرآني يعزز الفهم والحفظ
الجامعات السورية زمن النظام البائد
تطرق السراج في محاضرته إلى أسلوب التعليم المتبع في الجامعات السورية زمن النظام البائد، والذي كان يتلاعب بدرجات الطلاب ويميز الطلاب الموالين له والمنتسبين لحزب “البعث” عن غيرهم، داعياً إلى العودة إلى “حلقات الحضارة الإسلامية” بدل المنبر حيث “الطالب محور الدرس لا الأستاذ”، والذي أصبح نموذجاً استلهمته جامعات أمريكا
حلول لاحتضان المعتقلين وتحديث التعليم
واختتم السراج محاضرته بحلول عملية لاحتضان المعتقلين والمعتقلات الذين يتعرضون لحملات التنمر والتعنيف من مجتمعهم المحيط، من خلال إطلاق برامج للتثقيف الذاتي وللتدبر القرآني بشكل يومي ومرتب، مع دعم نفسي وتعليمي واجتماعي ومساعدتهم في بناء حياتهم الأسرية
آراء من الحضور
من المعتقلين السابقين الذين حضروا المحاضرة قال الدكتور محمود عاشور: قرأت كتاب “من تدمر إلى هارفارد” قبل سنوات وتواصلت مع السراج بانتظام، وأجد في تجربته قصة نجاح استثنائية، تمثل “درساً في النجاح من الظلمات بإرادة حديدية”، مشدداً أنه كان في السجن حريصاً على كسر إرادة الطاغية بالتعلم المستمر والتعليم المتبادل، رافضاً الاستسلام رغم التعذيب والضرب، من خلال ربط النفس برب الأسباب والقرآن كأنيس وسلاح
أما وحيد تاجا، مدير القسم الإعلامي في دار الفكر، فأعرب عن إعجابه بالكتاب والمحاضرة، مشيراً إلى أن العنوان “من تدمر إلى هارفارد” يعكس “تحدياً للظلم”، حيث حول السراج ما تعرض له إلى دافع قوي للنجاح، رغم تهميش الطلاب والفساد في النظام البائد
يذكر أن الدكتور براء السراج من مواليد 1963، اعتُقل في آذار من سنة 1984، وكان طالباً في السنة الثانية بكلية الهندسة الكهربائية، وأخلي سبيله سنة 1995، تخرج بتخصص علم الأحياء والكيمياء من جامعة هارفارد، وحصل على دكتوراه في علم المناعة من جامعة راش الأمريكية عام 2006، وعمل باحثاً في جامعات أمريكية مثل نورث ويسترن

إضافة تعليق