خواطر د. أمان الغبرة، التي ضمنتها هذا الكتاب، هي أقرب ما تكون إلى بوحٍ خاصٍّ يجمعها مع القارئ، بوحٍ عملت جاهدةً أن يكون إيجابياً في ظلِّ الكثير من الإحباطات والعثرات.. وليس لأعمارنا هنا - صغرت أم كبرت - أي أهمية؛ فأعمارنا هي قسمتنا؛ لذلك سنبقى ما حيينا محاولين العيش بأفئدة بريئة كأفئدة الأطفال، متعطشين لكل ما هو جميل وجديد..
أمانيات .. كتاب ممتع وجميل.. نعيش بين ثناياه الحلم والحب.. والكلمة الطيبة.
الذاكرة عبء ثقيل، سواء في الحياة أو في أثناء لحظات الموت، بوجود الذاكرة اللعينة يموت الكائن وهو يرى حياته كاملة شريطاً لانهاية له من الذكريات، تتابع لحظة الموت فيزيد ثقل طلوع الروح، ذكريات كثيرة تتعاقب كحبال المطر الغزير، لكن لا يمكن للكائن الإمساك بأي من تلك الحبال التي تصل السماء بالأرض في قبضة خياله.
في كتاب فريد من نوعه تركز الكاتبة فيه على واحد من أهم فنون الأدب؛ هو فنّ الخطابة؛ الذي يقع في مقدمة الفنون النثرية ذات الصبغة الشّفاهية، وذلك من خلال تسليط الضوء على (ابن نباتة الفارقي)؛ والذي كان من كبار الخطباء والقادة السياسييّن في العصر العباسي الثاني، وكانت خطبه المحرِّض الأول لجيوش سيف الدولة الحمداني، لقتال الروم.
كتاب مرجعي لا غنى للباحثين والمهتمين بفنِّ النثر والخطابة عن اقتنائه
رواية شيقة تتحدث عن انتهاء زمن الأوابد والعمران، وبداية زمن البناء الافتراضي ..حيث تحولت قوة الإنسان العضلية إلى زائدة دودية في جسمه..أصبح في وسعه فعل أي شيء يريد: من خلال جهاز..يستطيع أن يبني بيت أحلامه بضغط أزرار على هاتفه ..يستطيع أن يجد عملا وهو في بيته.. حروبه ، معاركه، قتاله، انتصاراته ..أصبحت كلها ممكنة ..أصبحت الحياة سهلة جدا من وراء الشاشات ؛ لاقلوب تتحطم، ولا علاقات تتأثر بكلمة قيلت في غير مكانها، فالكتابة تمنح وقتا للتفكير، ولتلميع الصورة التي نريد..
كيف نفسر حالة الانفصام لدى المسلم المعاصر، بين ما يؤمن به وما يفعله، بين ما يعلمه وما يعمله؟ وهل من شفاء من هذه الحالة السرطانية الذاهبة بجمال الأمة وجلالها؟ ومن ينبري لاكتشاف الترياق، واختراع الدواء؟ ثم، كيف نضمن أنَّ هذا الشفاء يقع على الجرح، لا حواليه؟ أي، كيف لا نفصل بين الفكر والفعل، ونحن نعالج جدلية انفصام الفكر عن الفعل؟
في طيات هذا الكتاب القيم محاولة للإجابة على هذه التساؤلات وغيرها.. كتاب مهم يناقش أكثر القضايا المثيرة للجدل.
ليس الإنسان بقادر على تغيير وجهة البحر، ولكنه يملك التأثير في صناعة " نقاط الانعطاف" داخل الأمواج؛ حتى إذا كثرت نقاط الانعطاف فعلت فعلتها في حركة التاريخ. ونحن على يقين أن الفروق الصغيرة في نظام متحرك ديناميكي قد ينتج عنها في المدى البعيد فروقات كبيرة في تصرفات وسلوكيات هذا النظام.. والكتاب يدعو الى عدم تمكين المخانق من منعنا من البوح عن مكنونات الصدر.. وعدم إعطاء الفرصة للمضايق بإعاقة حركتنا الحضارية .. يحض على ممارسة رياضة " توسيع التنفس " مجتمعياً وفكرياً، وحضارياً وحركياً..
لا تحلو الحياة إلا حين تصير مكابدةً بين مبدأ تؤمن به، وواقع يتحدّاك ويستفزّك، فكلما ازدادت الحياة حرارة واتقاداً ولهيباً ازدادت جمالا، وحلاوة، لأنها ترصف الأبيض إلى الأسود، والأحمر القاني إلى الأخضر الداكن، فيصير عمر الإنسان لوحة زيتية بهية الألوان. إنها الحياة حين تصير ساحة “لمعركة الوعي"، ونزال " الفكر والفعل"، والكتاب هذا مرآة عاكسة لتلك الحيرة التي تخنق " عالم المسلمين"، وتعبير صادق عن معالم " معركة الوعي"، ومحاولة لرسم ساحها وساحتها.
إن ما نعيشه اليوم من انفصام بين الفكر والفعل، وصدام بين العقل والقلب، وتنافر بين الدين والدنيا، وبين الدنيا والعقبى؛ إنما مرده إلى زللنا عن الثنائية الفطرية: "المادة " و"الروح".
وهذا الكتاب في عنوانه وبنيانه: بحث عن شيفرة الجواب وكلمة السر التي تحفظ للإنسان إنسانيته، وتهبه التوازن وتمنعه من التطرف والانحراف.. كتاب هام يطرح الأسئلة ويثير الجدل.