البلاغة والاتساع

عالج المؤلف علم االمعاني في هذا الكتاب بطريقة خاصة تختلف عن الأسلوب التقليدي في تناول القدماء لمسائل البلاغة فشذب مسائله وأسقط منها الفضول والجدل وقضايا علم الكلام والفلسفة مما أفسد صفاء البلاغة عند القدماء، وعقدها وأحالها إلى قواعد جامدة تتجانف الذوق الأدبي.

يمتاز هذا الكتاب بأنه عالج علم البديع بأسلوب متجدد، فأبعد عند التزيدات التي تكلفها القدماء وأسرفوا فيها، فاقتصر على تسعة وعشرين نوعاً من أنواع البديع المعنوية واللفظية، وعول فيها المؤلف على الشواهد القرآنية خاصة لأنها أساس الكلام الفصيح.

درس المؤلف علم البيان في هذا الكتاب مجتهداً في تبسيط مسائله وإيضاحها وضرب صفحاً عن كثير من التقسيمات والتفريعات الجانبية غير المهمة، ومهد لدراسة فنون الباب بدراسة عن الصورة الأدبية وأهميتها ومنزلتها في الكلام ومكوناتها ودراسة عن الخيال وأنواعه وطبيعته وآليته وصلته بالصورة الأدبية التي هي محور علم البيان.

هذا الكتاب فصول وجيزة لغير المتخصصين يجدر الإطلاع عليه، إذ يتحدث عن أقسام الحديث الشريف من حيث الصحة والضعف، وعن أهمية علم الجرح والتعديل في ضبط الرواية، والفرق بين أسلوب القرآن وأسلوب الحديث، والقيمة البلاغية لكلام النبي صلى الله عليه وسلممع أمثلة هامة.

جمع هذا الكتاب مادة وافرة كانت متناثرة في كتب اللغة والنحو والصرف والبلاغة والفقه والتفاسير، ليثبت خاصية الخطاب العربي في اتساعه لمعان عديدة بألفاظ قليلة... يتسع فيه التأويل على قدر قوى الناظر فيه، وبحسب ما تحتمل ألفاظه، بحيث لو اختل التركيب لضاعت تلك المعاني.

Subscribe to البلاغة والاتساع