يبين هذا الكتاب أن القرآن الكريم، الذي هو وحي الله الأخير الذي أنزل على محمد r يعلم الإنسان كيف يبني حضارة إنسانية يغمرها الحب والسلام من خلال التفاعل الثقافي بين مختلف الناس - أفراداً، وجماعات وأمماً ودولاً- مع احتفاظ كل منهم بخصائصه وميّزاته الخاصة به.
يبين هذا الكتاب، كيف أن الله منح الإنسان حرية كاملة في مجالات المعرفة ؛ الاقتصادية والاجتماعية والمجتمعية والأيديولوجية، إلخ.
ويوضح أن القرآن الكريم يعلم الإنسان كيف يستخدم هذه الحرية في سبيل الله لتحقيق السعادة للبشر كافة مهما كانت أديانهم وألسنتهم وألوانهم وقومياتهم وأعرافهم.
ويبين أن إرضاء الله، بمفهوم القرآن الكريم، يكون في خدمة الإنسان لأخيه الإنسان والتعاون معه لتحقيق السعادة والتقدم في هذا العالم، وفي أن يعامل الإنسان الحيوانَ والنبات والطبيعة عموماً معاملة حسنة.
ويتضمن الكتاب شعار القرآن الكريم الذي يبين أن التفاعل السلمي بين الناس، وليست الصراعات، هو السبيل إلى السعادة والتقدم؛ بل هو سبيل الله. ((السلام والمعرفة بَنَّاءان، أما الحرب والجهل فهدَّامان)).
عرفت مدينة دمشق عبر تاريخها نماذج فريدة من النساء المحدثات ضاهين الرجال بعلو السماع، وكانت لهن جهود عظيمة في خدمة علم الحديث.
ولقد رصد هذا الكتاب تلك الظاهرة بدمشق على مدار ازدهار العلم فيها، وتحدث عن أثر الأسرة الدمشقية في تنشئة بناتها على العلوم الإسلامية والحديث خصوصاً، فضلاً عن أبنائها.
وذكر الكتاب وقائع مدهشة في تاريخ تلك المدينة العلمي لحضور الأطفال الصغار ذكوراً وإناثاً في مجالس الحديث مع آبائهم ليكون لهم صلات مشرفة مع الشيوخ وإن كانوا لا يعون كثيراً إلا أنهم سيعتادون الحضور العلمي فيما بعد.
ولم يقتصر حضور مجالس العلم على الرجال والصغار بل كانت الأمهات الكبيرات أيضاً يحضرن مجالس الحديث؛ لا يترددن على الشيوخ المقيمين فحسب، بل يغتنمن فرصة اجتياز الشيوخ المسافرين بالمدينة، فيقبلن عليهم مع الرجال.. ومن فاته سماعٌ لحديث شيخ سافر، سمعه من أقربائه وأهل أسرته.
وذكر الكتاب أن الرجل بدمشق كان يعلم زوجته مما وهبه الله من معرفة بعلم الحديث، كما يعلم خالتها وعمتها وجدتها وأخواتها.
وبهذا بلغت المرأة الدمشقية وخصوصاً زمن الدولتين الصلاحية والنورية وأوائل دولة المماليك شأواً عظيماً فزاحمت الرجل تلقياً وعطاءً وحفظاً حتى نزل أهل الأرض بموتهن درجة في الحديث.. ومنهن من قصدهن الأمراء وطلاب العلم من الأقطار البعيدة للقراءة عليهن.
يقدم محاولة منهجية لاستكشاف آفاق مرونة الفقه الإسلامي القابل للتجدد والانسجام مع أطوار الحضارة الإنسانية المترقية.
ويبين أن مرجعيتها حقائق ومسلمات قرآنية ونبوية تؤصل فكرة الخير والعدل والحكمة وكرامة الإنسان، وتقدر العلم وأهله.
ويستنهض عقل الفقيه والقارئ معاً، لعله ي قرأ كليات الشريعة الخاصة بأمور العادة، وفقاً لمعطيات العصر، لا وفقاً لمعطيات قرون مضت، لم يعد لها وجود، ولا بينها وبين العصر جامع.
ويستقي هذه الرؤية التي هي ليست إبداعاً وابتداعاً، من مبادئ قطعية، وعمومات في الشرع تؤسس الرحمة للجميع، وتلغي الضرر والضرار، وتقر قبلة كل دين {وَمابَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ} [البقرة: 2/145]، وتجعل الأرض سياحة مباحة للجميع {كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ} [الإسراء: 17/20].
وتدعو المختلفين إلى المنافسة الحضارية؛ لا إلى الصدام والصراع {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ} [البقرة: 2/148]، وتشد الحكمة والجدال الهادف إلى حقائق الحق من دون تشنج أو عنف.
ويبدي انحيازه إلى موضوعية قيم الأشياء والأفعال كالعدل والجور، لا إلى مشكلتيها الموروثة عن الأشاعرة.
ويقدم تأويلاً لآيات الحاكمية التي في سورة المائدة [المائدة/5]، يجمع بين السبك الإعجازي للنظم القرآني، ويبين معالجة عقدة الإكفار (التكفير) فيمن ابتلوا بها، واشتبه عليهم هذه الآيات.
ويبدي مشروع حوار ونظر، موضوعه ضرورة اجتماعية تاريخية، لا متعة فكرية.
يتناول هذا الكتاب أثرًا من آثار شاعر الصوفية الأكبر الشعرية ذات الأهمية الفائقة، ألا وهي رباعيات مولانا جلال الدين الرومي، وترجمتها إلى العربية.
ويعرّف الرباعيَّ لغة واصطلاحًا، ويشير إلى أنه أكثر ضروب الشعر الفارسيّ أصالة، وأكثر تجليات الروح الإيراني والثقافة الإيرانية إشراقاً، وينطوي على الفكر الإيرانية الصرفة ببيان بسيط وجذاب، بعيد عن كل ضروب التكلف والتصنع.
ويوضح أوزانَ الرباعيّ وقوافيه ومصطلحاته، وكيفية نشأته وزمن بدايته، وأول من أنشأه، وأنواعه الثلاثة في الفارسية، ويوضح منها الرباعي العشقي، والرباعي الصوفي.
ويبين أهمية الرباعيات الصوفية، وحاجتها إلى التأمل، وتعلّق الناس بها، وشروطها الفنية، ويذكر الشعراء المجيدين بها، وأصولها، وخصائص صنعتها الفنية.
كما يتحدث عن رباعيات الرومي التي بلغت (1983) رباعية، والتي تدور حول رحلة الإنسان إلى الحق سبحانه بطيف واسع جدًا، يشمل آفاق التجربة الروحية الواسعة لمبدِعٍ مُسْلمٍ قليل النظير في تاريخ الثقافة الإنسانية، بلْهَ الإسلامية.
ثم يورد الرباعيات التي تصوّر حال العاشق مع المعشوق والصلة بينهما وما يكتنف سير السالك في طريق الحق سبحانه، برسالةٍ تحمل جَمالَ التسليم لمبْدِع كلّ جمال، وروعة التوجه إليه، لتأتي مع بترجمتها العربية آيًة من آيات الإبداع والتألق والإشراق.
... تشرق الشمس بالضياء، وتغيب مع الأمل والرجاء، ويتعاقب الليل والنهار وهما يحملان كل جديد، وتتوالى الحدثان، وتهز الحياة وقائع وأزمات. ويزهر الربيع وبين أزهاره ورياحينه أشواك، ويقبل الشتاء وتشق ظلامه بروق لامعات، ويقطع صمته وسكونه وعود قاصفات. ويشتدد لفح الهجير في الصيف فيلجأ الناس إلى الظلال والأفياء، وتتساقط الأوراق في الخريف وتتعرى الأشجار وتبقى في جذورها الحياة لتورق من جديد.. وتعصف الرياح، وتدور الأمواج، وتبقى السفينة بمهارة الربان في أمان، وركابها في طمأنينة وسلام. وتثور البراكين والزلازل وتثبت الجبال أطراداً راسيات..
.. وهكذا العلماء الهداة في هذا الكون وتقلباته، فعندما يسير دولاب الحياة مسرعاً- والله يداول الأيام بين الناس- يسير العلماء الربانيون المخلصون مصابيح تضيء درب الحياة للسالكين: فهم بروق لامعة تفضح الباطل وتبين عواره، وصرخاتهم ورعود قاصفة في وجه الفساد والانحراف، وآراؤهم وحلولهم للأزمات والوقائع والمشكلات ظلال وأفياء فيها الراحة للمتعبين من الشكوك والتخبط والإعياء.
لقد حفظوا الحياة بإقبالهم على الله تعالى بإخلاص وخوف وخشية، فأحيوا السنة وأماتوا البدعة واجتنبوا الأشواك من بين الزهور والرياحين، ثبتوا على الحق بأقوالهم وأفعالهم فكانوا القدوة في حياتهم وبعد مماتهم.
وفي هذا الكتاب معالم لسائرين على الله تعالى، يقبلون وجوههم في السماء يرجون أيام الله.
يتناول آراء محللي الأشربة ، ثم يبدي رأيه وفتواه فيها معتمدا على ما جاء في القرآن والسنة وأقوال العلماء ، كما يتعرض للميسر ، وأمثلة من ممازحة الرسول صلى الله عليه وسلم وآخرين في سفر لطيف أدبي شعري ونثري.
يتناول الكتاب مجالس جلال الدين الرومي السبعة ، التي تمثل آفاقا جديدة رائعة في الرمزية الإسلامية ، يمتح فيها بالأدب المؤدب من معين النفوس المهتدية بنور ربها ، والعارفة بأن كل شؤون الإنسان يجب ان يقصد بها وجه الله تعالى .
ويمثل الكتاب أثرا نثريا للمؤلف يتضمن سبعة مجالس وعظ ، فيها ابيات من الديوان الكبير ( كليات ديوان شمس تبريزي) ورباعيات الرومي ، ومطالب من مثنوي ( ولدنامة ) لسلطان ولد.
يبدأ كل مجلس بخطبة عربية بعبارات مسجعة تقريبا ، يورد فيها للاستدلال آيات قرآنية في الحكمة والقدرة والعظة الإلاهية ، مع توجيه التحية للخلفاء الراشدين، والمهاجرين والأنصار ، ويضيف في المجلس السابع لذلك تحية الحسنين .
وتأتي بعد الخطبة مناجاة هي نوع من الدعاء والاستغاثة بجمل فارسية مسجعة ، ويبدأ ذكر الكلام الأصلي بنص حديث شريف ، ثم يعرض في شرح ذلك الحديث الأول ، آيات وأحاديث وقصصا يتكرر فيها عرض كثير من جزئياتها وتفاصيلها إيضاحا للفكرة المقصودة ، في إطار رمزي لأشخاص وأحداث وأشياء ، تتناول فكرة عرفانية صوفية رمزية إسلامية عالية التقانات ، قوية الوشائج بثقافة الشعوب الإسلامية .
وهو بذلك يقدم ضربا عميقا من التربية الروحية ، في قالب من المناقشة ، يمزج بين القلب والعقل ، ويعطي خلاصة خلاصة الإسلام في أبعاده الصوفية بلغة مفهومة.
يحاول هذا الكتاب أن يوضح أن لكل سورة من سور القرآن الكريم محورها الذي يدور حوله موضوعها ، بالإضافة إلى بيان خلاصة المعاني ، وارتباطها بالسورة التي سبقتها ، ويوضح أن هذا أحد وجوه إعجاز القرآن في ترتيبه التوقيفي كما نقرؤه في المصحف ، ويبين أن في نظم الآيات المحكم في كل سورة من سوره ما هي مغاير للنزول الزمني للآيات والسور مفرقة على مدى ثلاثة وعشرين عاما من البعثة النبوية.
ويساعد هذا الكتاب قراء القرآن الكريم على التعمق والتركيز في فهم سوره وإحكامها وترابطها ، فيتبين مصداق قوله تعالى { قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون } (الزمر 39/28 ).
ويعين قارئ المصحف بعد فراغه من قراءة كل سورة من سور القرآن الكريم ، في أن يرجع لما في الكتاب من تركيز وتلخيص لمعاني السورة، التي هو بصدرها ، ولمعرفة تسلسلها مع ما قبلها ، مما يساعده على التركيز والفهم الأعمق ، والإحاطة بالصورة الإجمالية لكل سورة من السور على حدة، بدلا من الاكتفاء بالاستغراق في تفاصيلها دون الإحاطة بمجملها وموضوعها العام.
يحلل هذا الكتاب أركان أزمة قضية تجديد الخطاب الشرعي عامة والفقهي الإسلامي المعاصر خاصة، والدائرة بين قطب المغالاة والتكفير، وقطب العلمانية والتحلل.
ويصور قصور افنتاج الفقهي المعاصر عن حاجة الناس ، إزاء تلاحق الأحداث الجارية ، ويناقش اسباب ومظاهر وتداعيات هذا القصور على مستويات الفرد والمجتمع المسلم.
ويعرض كما من القضايا المستجدة في حياة العباد، والتي انقسمت الأمة على نفسها فيها لغياب الفقه العصري الواضح في شأنها ، واختلاف المجتهدين، كقضايا التعليم والإعلام والمرأة والجهاد ونظم الحكم والبيئة وغيرها .
ويقترب من أصول الفقه، فيبين الاختلاف حول جدوى معظمها وضرورة تجديدها....... إلخ
ليخلص إلى القول : إن القصور ليس في عدد الصول ولاقدمها ، وإنما في عدم استخدام العلماء لها بالمنهجية المقررة لها منذ وضعها في بدايتها، وخروجها عن هذه المنهجية أدى لاشتباه الناس فيها، وتوقف النظر في القآن الكريم لاستلهامه في تسيير أمور الحياة، وانتهاء الدراسات في السنة النبوية دراية ورواية لاطمئنان العلماء بظهور الصحاح، واختفاء الإجماع ليحل القياس محله فيما يصلح له ولا يصلح.
ويحاول أخيرا رسم صورة للعالم الفقيه الذي يؤمل منه التغيير المنشود، ويوضح أن مسؤولية إعداده هي مسؤولية المجتمع المدني كله لا المؤسسة الفقهية وحدها، ويبين الخصائص العلمية والنفسية والاجتماعية المطلوب توافرها فيه ليعرب دوره ويؤديه على أكمل وجه.